محمد بن المنور الميهني
396
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
وعندما أتم الشيخ وصاياه ، وأنهى المجلس ، نزل عن المنبر ، وقال لحسن بن المؤدب : أعد الجواد . وركبه وأخذ يطوف حول ميهنه ، ويودع كل مكان ( ص 355 ) كان قد اختلى فيه . قال حسن بن المؤدب : كنت أسير في ركاب الشيخ وأنا أفكر في نفسي كيف أقوم بمهمتي هذه بعد وفاة الشيخ ، وما ذا أصنع ؟ وكان قلبي مشغولا جدا بالدين واستغرقت في هذا التفكير ، فسحب الشيخ عنان جواده ، والتفت إلى وقال : « بيت » - هل أنت ماهر معنا كما أنت في الشطرنج الأهوازي ؟ * فحينما تجيء إلينا ( لعبة ) الشهمات تكون قد أنهيت اللعبة ! فاستولى على الذهول . وقال الشيخ : يا حسن ، لا تقلق فسوف يأتي أبو سعد دادا بعد وفاتي ويقضى الدين . وقد تحقق هذان القولان على النحو الذي ذكره الشيخ . فبعد وفاة الشيخ لم يستطع السيد حسن بن المؤدب أن يؤدى خدمة للدراويش ، وقام بخدمتهم السيد أبو طاهر وأبناؤه وفق ما أشار به الشيخ . ووصل أبو سعد دادا من غزنين بعد وفاة الشيخ بثلاثة أيام ووفى الدين . ثم عاد الشيخ إلى منزله وألم به مرض يسير ، وكان مريدوه وأبناؤه يقومون بخدمته . وقد سألوا الشيخ عن الآية التي يقرأونها أمام جنازته فقال هذا أمر عظيم . ولكن ينبغي قراءة هذا الشعر : « شعر » - أي شئ في الدنيا أطيب من هذا ، * فقد ذهب الصديق مع الصديق والحبيب مع الحبيب ،